عبد الملك الجويني
475
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكل ما ذكرناه فيه إذا اشترى من يَعْتِق على المالك بما يساوي رأسَ المال والربحَ الحاصلَ . 4895 - فأما إذا وقع الشراء ببعض مال القراض ، وقد ظهر الربح [ كأن ] ( 1 ) كان رأس المال ألفاً ، والربحُ الظاهر ألفٌ ، وقد وقع الشراء بألفٍ ، فالذي قطع به الأئمةُ أنه إذا عيّن هذا المقدار من مال القراض في العقد ، أو كان اشترى في الذمة ، ونقد الثمنَ ، فالعتق ينفذ ، ولا نحكم بانحصار ثمن العبد في جهة رأس المال ، بل نقضي بأنه يقع شائعاً ؛ فإن الربحَ شائعٌ في رأس المال ، ورأسُ المال شائعٌ في الربح ، والاسترداد يقع على الشيوع ، فكأنه استرد نصفَ رأس المال ، ونصفُ الربح على هذا الوجه يقع ( 2 ) . ثم لا يخفى تنفيذ العتق ، ولا حاجة إلى تقديرِ السِّراية ، [ وتنزيلِ ] ( 3 ) ما جرى منزلة استرداد نصفِ المال ، مع اعتقاد الشيوع بين رأس المال والربح ، وسنذكر على أثر هذا الفصل فصلاً جامعاً في الاسترداد ، ووقوعِ المسترد على حكم الشيوع ، إن شاء الله . هذا هو المذهب الذي لا يجوز أن يُعتقدَ غيرُه . وحكى القاضي عن العراقيين طريقةً أخرى ، لم أطلع عليها من مسالكهم ، على بحثي عنها ، وذلك أنه قال : ذكر العراقيون أن العامل إذا اشترى من يعتِق على رب المال بإذنه ، وقد ظهر الربح في المال ، فإن اشتراه بقدر رأس المال عَتَق ، وكأنّ ( 4 ) المالكَ استرد رأس المال ، والباقي بينهما ربحٌ ، يتقاسمانه على موجَب الشرط . وإن اشتراه بأقلَّ من رأس المال ، فالثمن محسوب من رأس المال ، مُنحصرٌ فيه ، لا يُحسب شيءٌ منه من الربح . وإن اشتراه بأكثرَ من رأس المال ، حَسَبْنا من رأس المال على كماله ، ثم حَسَبْنا
--> ( 1 ) مزيدة لاستقامة العبارة ، حيث سقطت من النسخ الثلاث . ( 2 ) أي يقع مستردّاً ، وهي في ( ي ) ، ( ه 3 ) : " تبع " ( 3 ) في الأصل : " ونزل " . ( 4 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : وإن كان .